كما أشارت نصوص إلى عقاب المرأة على يد أسرتها، باعتبارها جريمة شرف مست سمعتها، كما ورد في نص بردية "شستر باتي"، من عهد الملك رعمسيس الخامس، أن أسرة المرأة كانت تُستدعى في حالة ثبوت الجريمة وتواجه المرأة وكان أفرادها "يلقون بها في النهر ليفترسها تمساح".

ويُلاحظ أن عقوبة الرجل كانت أخف مقارنة بعقوبة المرأة في نفس الجريمة، لاعتقاد المصري أن الجُرم يقع في المقام الأول على سماح المرأة بذلك، لذا كان يعاقب الرجل بضربه ألف ضربة.

سرقة الأفراد

كانت عقوبة من يسرق ممتلكات أفراد هي دفع غرامة تصل إلى الضعفين أو ثلاثة أضعاف الشيء المسروق، وهي عقوبة تغاير عقوبة سرقة ممتلكات الدولة التي وصلت إلى حد دفع السارق غرامة تصل إلى 180 ضعفا.

وكان المتهم يتعهد بإعادة المسروقات بعد اعترافه، ويخضع لعقوبة الضرب مئة ضربة باليد، وإجباره على حلف يمين لا يحنثه، وإلا يُلقى في النهر للتماسيح، وكانت العقوبة تُنفذ في مشهد عام أمام الناس.

جريمة الرشوة

تصدى المصري لجرائم العمل الإداري في الدولة، وعلى رأسها الرشوة، التي لم تسلم منها الهيئات القضائية، وكانت عقوبتها العزل من المنصب، وإنزال الشخص إلى درجة عامل زراعة.

ويشير نص إلى صرخة أحد الفقراء، وهو يدعو الإله آمون طالبا العون وشاكيا إليه مما تطلبه منه المحكمة من ذهب وفضة، أوردته دراسة "الجريمة والعقاب في مصر القديمة":

"فلتسمع يا آمون بأذنك عبدا ضعيفا في المحكمة، هو فقير ليس غنيا طالبته المحكمة بفضة وذهب لكتبتها، وبملابس لخدمها، فلتفعل شيئا يا آمون".

ويبدو أن الرشوة كانت تلعب دورا خطيرا في سير العملية القضائية، إذ نرى أنه بسببها وافق أحد الكتبة بالمحكمة على سرقة ملف يثبت إدانة أحد المتهمين من أرشيف السجلات وفقا للنص:

"وأعطي بانب شيئا للكاتب قن-حر-خبش-ف وأخذه (أي ملف القضية) للخارج"

وذكر أحد المتهمين ويدعى "با-ن-نفر" في تحقيق خاص بسرقة مقابر الملوك في عهد رعمسيس التاسع، أنه قُبض عليه واحتُجز ولكنه بعد أن دفع رشوة أُطلق سراحه كما في نص أوردته دراسة "الجريمة والعقاب في مصر القديمة":

"قبضوا عليّ واحتجزوني في مكتب عمدة طيبة، أنا أخذت 20 (قطعة) من الذهب، وهو نصيبي، وأعطيتهم إلى الكاتب خع-إم-إيدت الخاص بميناء المدينة، هو أفرج عني".

الخيانة العظمى

اعتبر المصري القديم جريمة الخيانة العظمى للدولة والملك أبشع الجرائم، ولم يحدد لها عقوبة سوى الإعدام، بغض النظر عن الوضع الاجتماعي للمتهم، لاسيما وإن كان غالبية المتهمين فيها هم من الحاشية المقربة من الملك، واعتُبر الخوض في شؤون الملك وإفشاء أسراره خيانة تستوجب الإعدام.

وأشارت نصوص إلى ارتكاب الجريمة، لاسيما تلك التي حدثت مع الملك رعمسيس الثالث، عندما اختار وريثا لعرشه بطريقة أثارت غيرة إحدى زوجاته من الطبقة المتوسطة تدعى "تي"، ودبرت مؤامرة لاغتياله ليتولى ابنها "نيتاور" عرش البلاد.

استعانت الزوجة بموظفين من القصر ونسائهم، وعوقب المتآمرون، كما يرى باحثون، على يد رعمسيس الرابع، ابن الملك، الذي أصدر أوامر إلى هيئة المحكمة بمراعاة العدل والدقة، كما ورد في بردية تورينو "خذوا حذركم" وثبت بالدليل إدانة المتورطين بالخيانة كما ورد في النص : "حققوا معهم ووجدوهم مذنبين".

ونظرا لبشاعة الجُرم بحق الدولة والملك، أُمر بعدم دفن المذنب في مقبرة، لحرمانه من الحياة في العالم الآخر، كما ورد في نص يعود إلى عصر الدولة الوسطى :

"لا توجد مقبرة لمن يرتكب جريمة ضد جلالته، جثمانه سيلقى في النهر".التعليق 

سرقة المقابر والمعابد

اعتبر المصريون سرقة المقابر جريمة كبرى، لاسيما إن كانت المقبرة لأحد الملوك أو كبار رجال الدولة، نظرا لأنها كانت تحتوي على مقتنيات ثمينة، وتفشت هذه الجريمة في فترات ضعف السلطة المركزية.

وتتحدث نصوص عن الوزير "حخمواست" حاكم مدينة طيبة وممثل السلطة الملكية، وكان يعمل تحت رئاسته مسؤولان عن المقابر هما "باسر الثالث"، عمدة طيبة الشرقية، و"بورعا" عمدة طيبة الغربية، وكانت عصابة من خمسة لصوص قد تسللت إلى داخل مقبرة رعمسيس السادس، واختلفوا على تقسيم الغنائم، وهدد أحدهم بإفشاء السر، بعد أن استولوا على مقتنيات المقبرة، لكن النصوص لم تشر إلى عقوبتهم.

بلغت عقوبة سرقة المقابر حد الإعدام، لاعتبارها جريمة موجهة ضد الدولة، و الثابت أيضا أن القانون خفف العقوبة إلى حد قطع اليدين أو الضرب 100 ضربة في حالة عدم ثبوت نبش جثة المتوفى.

وحارب المصريون سرقة المعابد بسن قوانين خاصة تحميها من أي اعتداء، ويتضح ذلك من قائمة عقوبات وردت في مرسوم الملك سيتي الأول، الأسرة 19، وطُبقت عقوبة الإعدام بالخازوق وجدع الأنف ودفع غرامة 100 ضعف.

كما أشار المرسوم إلى عقوبة إعدام من يسرق حيوانا تابعا للمعبد وينقله إلى طرف آخر، مع مصادرة ممتلكات السارق لصالح المعبد المسروق، أما سرقة حيوان دون نقله إلى طرف آخر، فكانت عقوبتها جدع الأنف، مع تسخير السارق وأسرته لخدمة المعبد المنتهكة حرمته.

وكانت عقوبة سرقة متاع خاص بالمعبد الضرب 100 ضربة، وغرامة 100 ضعف، من منطلق احترام كل ما يتعلق بالمعابد، سواء حيوانات أو متاع أو حتى موظفين وعاملين

التعليق على ال

وفرق المصري بين المسروقات التي تحمل صفة القداسة واعتبرها جريمة دينية تستوجب الإعدام، وتلك المسروقات التي لا تمس مقدسات فاكتفى معها بعقوبة الضرب وتغريم السارق 100 ضعف.

وحرص القانون على سرعة ضبط المتهمين بسرقة المعابد ومحاكمتهم، ونص على معاقبة القاضي الذي يتباطأ في سير الإجراءات ومعاقبته بـ 100 ضربة وعزله من منصبه وتحويله إلى وظيفة أقل، كما يشير النص:

"بخصوص عضو المحكمة في أي مدينة، والذي يتوجه إليه شخص تابع لبيت من ماعت-رع، يشكو إليه، ولا يلتفت إليه، ولا يسمع صوته لحل مشكلته سريعا، يطبق عليه القانون بضربه مئة ضربة وعزله من منصبه ويوضع كعامل زراعة".

استطاع المصري القديم في مختلف عصور تاريخه الطويل أن يكوّن فكرة واضحة عن بلده وحكومة عصره الذي يعيش فيه وعاداته وطرق تفكيره السائدة.

وتقول الفرنسية دومينيك فالبيل في دراسة مختصرة بعنوان "الناس والحياة في مصر القديمة" : "عبر المصري عن أفكاره من خلال كتابات ذات مستو أخلاقي رفيع اتسمت بفكر ثاقب جعلها قاب قوسين أو أدنى من الفكر الفلسفى.