زمن القصة الدقيق هو السنة الخامسة من حكم الفرعون رمسيس الحادي عشر وهو آخر ملوك الأسرة العشرين، حول الكاهن (وينامون) في معبد الكرنك والذي أرسله (حير حور) كبير الكهنة إلى مدينة بيبلوس (جبيل) الفينيقية في سفينة لإحضار خشب الأرز من أجل بناء سفينة جديدة تقل تمثال الإله آمون إلى تانيس.
بعد زيارة سمندس في تانيس، يتوقف ونآمون في ميناء دور الذي يحكمه أمير من شعب تجكر بدر، حيث سـُرق. ولدى وصوله بيبلوس، صدمه الاستقبال العدائي الذي لقيه. وأخيراً حين حصل على مقابلة بين يدي زكربعل، الملك المحلي، رفض الأخير أن يعطيه السلع المطلوبة مجاناً، كما جرت العادة، بل طلب دفع ثمن. فكان على ونآمون أن يرسل إلى سمندس طالباً المبلغ، وهو الأمر المهين الذي يبين اضمحلال سلطة مصرعلى شرق المتوسط وبعد انتظار لنحو عام في بيبلوس، حاول ونآمون أن يغادر عائداً لمصر، فتجرف الرياح السفينة عن مسارها إلى الشية Alashiya (قبرص)، حيث كاد أن يُقتل على يد عصابة غاضبة قبل أن يضع نفسه تحت حماية الملكة المحلية، التي سماها حاتبى Hatbi. وعند تلك النقطة تنقطع القصة.
التحليل
كان هناك اعتقاد واسع النطاق بأن قصة ونآمون كانت رواية تاريخية واقعية، كتبها ونآمون كتقرير حول رحلاته. ومع ذلك، فهناك تحليل ادبى قام به علماء المصريون منذ الثمانينيات ( 1986)، يشير إلى أن العمل عبارة عن خيال تاريخى، رأي يلقى قبولاً عاماً الأن من معظم المتخصصين العاملين على النص. لمزيد من التفاصيلن انظر باينس 1999؛ شيپرز 1992؛ إگبرتس 2001؛ ساس 2002؛ شيپر 2005. توصل عالم المصريات ياروسلاف جيرنى إلى أن النص لا يوجد به تصحيحات، وأنه كتب على ما يبدو بدون أي انقطاع، ويرجع هذا إلى التأليف المتزامن للوثيقة. بصفة عامة، الطابع الأدبي للنص لخصه إگبرت (2001:495) كما ظهر من الحبكة المتطورة، الخطاب والسخريةفي الحوارات،التصوير، والانعكاس الكامن على القضايا السياسية، اللاهوتية، والثقافية. الملامح النحوية الخاصة تشير أيضاً إلى الطبيعة الأدبية للنص. علاوة على ذلك، يشيرعلم الخطاطه في النص إلى تاريخ تأليفه والذي يرجع إلى عصرالاسرة 22 (كامينوس 1977:3؛ 1986: 1215)، بالإضافة إلى عدد من المفارقات التاريخيه الأكثر تعبيراً عن عصر ما الأسرة المصرية العشرين والحادية والعشرين (ساس 2002؛ أعلن ساس بشكل خاص أن النص تم كتابته في عهدشوشنق الاول).
ينتهي النص فجأة، وقد يظهر هذا أن الشخص الذي يكتب النص كان مهتماً فقط بالجزء الأول من السرد، وأنه توقف فجأة عندما أدرك أنه استمر أكثر مما يجب في رحلة العودة. أخيرا، عند نهاية النص، كتبت نسخة، يتضح أنها ليست أصلية.
من المرجح أن تلك النسخة التي بين أيدينا تعود إلى مائة-خمسين عاماً من بعد كتابة الوثيقة الأصلية. السبب الأول لهذا الافتراض هو الخط المستخدم. والذي كان يستخدم فقط في عهد الأسرة الثانية والعشرين (945-715 ق.م.). السبب الثاني هو المكان الذي اكتشفت فيه الوثيقة، بلدةالحيبه في صعيدمصر . ولم تحصل هذه البلدة على أي أهمية إلا في عهد شوشنق الاول واوسركون الاول. وعلى ما يبدو كان اهتمام متجدد بشؤون الشام في عهد الأسرة الثانية والعشرين.
يحتمل أن مؤلف ونآمون كان قد كتب المخطوطة الأصلية كوثيقة ادارية، تقرير عن رحلاته. ومع ذلك، فالرجل الذي نسخها بعد قرن من كتابتها، يرجح أن له دافعاً آخر. عند النظر في أغراض الناسخ، يبدو أن الغاية المشتركة كانت هي نسيان الوجه الآخر من البردية. هذه المخاوف، أقرب ما يمكننا أن نقول، "إرسال السلع من قبل ني-كي... عن طريق وكالة نه-ك-ر-ت للدفع غير المحدد." يمكن أن يكون هذا عبارة محاولة تلخيص للقيام بمهمة مشابهة لتلك التي قام بها ونآمون لاحقاً. رحلة ونآمون الى فينيقيا، ثم، تم نسخها تمهيداً لهذه الزيارة في وقت لاحق.
أهمية الوثيقة
قصة ونآمون هي مصدر لا مثيل لله للتعلم من الظروف في مصر، وكذلك في فينيقا ويمكن للمرء أن يرى كذلك من هذه الوثيقة، من دون غيرها في هذه الفترة، التوجهات الشائعة نحو الدين (خاصة عبادة امون)، حالة ممارسات الشحن في البحر المتوسط، وحتى توجهات الأمراء الأجانب نحو المزاعم المصرية بالسيادة في المنطقة. وتم التسليط الضوء حتى على سيادة الفرعون الحالي، رمسيس 11، لم ترد الإشارة إليه أبداً في رحلة ونآمون.طيبة، مسقط رأس ونآمون، تحت سيطرة حريحور--الكاهن الأعلى لامون تظهر سلطة ونآمون في الدلتا متمثلة في [[سمندس]، الذي كان يقيم في طينه، ويحمل لقب لم يسبقه فيه أحد من قبل "منظم البلاد". ومن الجدير بالذكر أن لم يحمل سمندس ولا حريحور أي ألقاب ملكية. وعموماً، فقصة ونآمون تقدم لنا ما يمكن اعتباره السرد الوصفي الأكثر وضوحاً من العصور ما قبل الكلاسيكية.
لأن النص معتمد على إطار تاريخية، فإنه يبقى مفيداً بشكل خاص لمؤخري دراسات أواخرالدولة الحديثه وأوائل عصر الانتقال الاول عادة ما يتعاملون مع النص كمرجع اساسى للأسرة العشرين المتأخرة. اكتشفت قصة ونآمون برفقة عمل تاريخي آخر، يعرف بحكايه الويل [بردية پوشكين 127]، والتي اتخذت شكل رسالة خيالية كوسيلة للسرد؛ ، انظر كامينوس 1977.

تعليقات
إرسال تعليق