تحوي هذه القصة رموزاً باطنية لا ينتبه لها الكثيرون. فهي تدور حول كتاب مقدس خبأه تحوت في مجموعة من الصناديق المتداخلة ، كل صندوق داخل صندوق اكبر منه يحتويه . وتبدأ من الخارج بصندوق من حديد ثم صندوق من البرونز ثم صندوق من الخشب ثم صندوق من العاج ثم صندوق من الفضة ثم صندوق من الذهب يحفظ الكتاب المكنون .
ونلاحظ أن سرد القصة يحاكي فكرة الصناديق المتداخلة ، وكأن القصة نفسها هي صناديق تحوت المتداخلة الذي تحفظ أسراره وهي اشارة لاحتواء القصة على جزء من تعاليم تحوت الباطنية وعلى معارف تتعلق بمبادئ كونية .
لينك القصه
https://www.goodreads.com/book/show/39280928
(حكايات الساحر “ساتنى” (خع ام واست
:من هو الامير خع ام واست
كان الأمير “خا – ام – واست” ابن الملك رمسيس الثانى ( أسرة 19 , دولة حديثة ) يتمتع بشهرة واسعة و حب كبير فى قلوب المصريين لدرجة جعلته يتحول بمرور الزمن من شخصية تاريخية الى شخصية أسطورية نسجت حولها قصص السحر و المعجزات
واسم “خع ام واست” يعنى المولود فى طيبة , أما لقب “ساتنى” فهو أحد ألقابه الكهنوتية , حيث كان الأمير يشغل منصب كاهن بتاح الأكبر بمدينة “منف”
كان الأمير “خع ام واست” ( الملقب ب “ساتنى” ) مولعا بدراسة النصوص القديمة وعلوم السحر و الخيمياء و الماورائيات مما جعل اسمه يرتبط بالسحر و المعجزات و يصبح بؤرة اهتمام الأدباء فى مصر القديمة ومصدر الهام للعديد من قصص السحر
لم يتبقى من مجموعة القصص الخيالية التى تدور حول شخصية الأمير
خع ام واست سوى قصتان
تعرف القصة الأولى باسم
حكاية الساحر “ساتنى” و كتاب تحوت
وتدور حول رحلة بحث الأمير “ساتنى” عن كتاب تحوت المقدس و العواقب الوخيمة التى يمكن أن يجلبها الباحث فى علوم السحر و الماورائيات لنفسه اذا لم يتحلى بالصبر والحكمة و سعة الأفق قبل الاقدام على مثل هذه الخطوة الخطيرة . وقد بلغت هذه القصة مكانة لم تصل اليها أى قصة أدبية من قبل , فقد كانت النسخ المتأخرة من كتاب الخروج للنهار التى دونت فى العصر الرومانى تحوى فصلا يحكى قصة بحث الأمير “ساتنى” عن كتاب تحوت , وهى سابقة لم تحدث من قبل مع أى قصة أدبية أخرى
أما القصة الثانية فتعرف باسم
حكاية الساحر “سى أوزير” و مباراته مع الساحر الكوشى
رحلة سي أوزير مع والده الأمير ساتني للعالم السفلى
كان الأمير ساتني في بيته يستعد للذهاب لأحد الاحتفالات الدينية وبصحبته إبنه سي أوزير الذي كان يبلغ من العُمر إثنا عشر عاماً وقتها.
حينها سمع الأمير ساتني صوت عويل ونحيب، فنظر من النافذة فرأي موكب جنائزي وتابوت لرجل غني يحمله لكثواة الأخير، وفي المركب أثاثاً جنائزي فخماً.
ثم شاهد الأمير ساتني بعدها موكب جنائزي لرجل فقير ملفوف في حصير وبدون تابوت ولا يوجد في الكوكب أي أثاث جنائزي ولا مشيعيين للموكب.
فقال الأمير ساتني "بحق بِتاح، ما أسعد ذلك الرجل الغني الذي ينتقل إلى مثواة الأخير تشيعة أصوات الندابات، وما أتعس ذلك الرجل الفقير الذي ينتقل لمثواة الأخير في صمت".
وهنا سمعه ابنه "سى أوزير"ففاجؤه بهذه العبارة التى أدهشته : أدعو أن يكون مصيرك فى الغرب - الآخرة - كمصير ذلك الفقير يا أبي، وأن لا يكون مثل مصير الرجل الغني.
اندهش الأمير ساتني من تلك الكلمات وقال :أهذا صوت إبني الذي يقول تلك الكلمات الغريبة؟!
فأجابة سي أوزير وقال : اذا رغبت يا أبي استطيع أن أريك الآن مصير الرجلين في العالم الآخر.
وهنا قال الأمير ساتني لابنه سي أوزير : ولكن كيف لك أن تفعل ذلك؟!
وهنا اصاب الأمير ساتني دوار ولم يشعر بنفسه، وحين إنتبه وجد نفسه وابنه سي أوزير في مكان غريب.
فقال له سي أوزير أنهما قد انتقلا بارواحهما إلى الغرب (الآخرة)، وانك يا أبي ستطلع الآن على أسرار العالم الآخر، وسترى أوزير (رب البعث)، وهو جالس على عرشة.
"ما رآه الأمير ساتني مع إبنه سي أوزير في العالم الآخر"
سار الأمير ساتني مع إبنه ودخلا القاعة الرابعة في العالم السفلي ورأى فيها رجالا يجدلون الحبال، ويأتي قطيع من الحمير ويقطع تلك الحِبال، وهكذا بلا نهاية.
أكملا السير فوجد مجموعة من الناس سيرون للأمام يتبعون سلة من الطعام لكن لا يصلون إليها أبداً.
" دخول الأمير ساتني وسي أوزير
" القاعة الخامسة "
رأي ساتني وابنه أرواح تصطف داخل القاعة، و أرواح أُخرى تقف إمام الباب تتوسل الدخول للقاعة، هؤلاء هم المجرمون والمذنبون والذين آذو الناس في الدنيا
"القاعة السادسة"
في هذه القاعة رأى كلاً منهما "النترو" (الكيانات الإلهية)، يشكلون المجلس الاستشاري إسكان العالم السفلي.
"القاعة السابعة"
في هذه القاعة كان يجلس "أوزير بنفسه" على عرش من الذهب وفوق رأسه تاج، وعلى يسارك انوبيس، وعلى يمينه تحوت، وقد وضعا الميزان الذي ستوزن به قلوب البشر مقابل ريشة ماعت
فمن كان قلبه أثقل من ريشة ماعت سيُلقى للوحش يأكله لأنه خرج عن التوازن والنظام الكوني المعروف بالماعت.
ومن كان وزن قلبه أخف من ريشة ماعت يقف بجانب النترو وتصعد روحه على هيئة طائر "البا" للأخو لكي تحيا مع الأرواح المتصلة بالنور الإلهي.
أما من تساوى وزن قلبه مع وزن ريشة الماعت فيإتى به ليحيا مع األرواح الطيبة التى تخدم
"سوكر - أوزير" ) رب العالم السفلى.
نظر "ساتنى" فرأى رجال يرتدى ثوبا من الكتان الابيض الملكى واقفا هناك وسط المقربين من عرش أوزير، فظن "ساتنى" لأول وهلة أن ذلك الرجل من الأغنياء، لكن أخبره سي أوزير أن الثوب الأبيض هو للرجل الفقير الذي شاهد جنازته دون أن يشيعه أحد وكان ملفوف في حصير، لقد جاء الرجل الفقير لقاعة الماعت بالعالم السفلي و نُصب له الميزان أمام أتوبيس وتحوت، و وُضع قلبة أمام ريشة الماعت، فوجد تحوت أن أعماله حسنة بالنسبة لسنوات عمره و حظه من الدنيا - النسبية في الحساب - فأمر أوزير بنقل متعلقات الرجل الغني للرجل الفقير، وليحيا وسط الأرواح الطيبه ويكون من المُقَربين.
أما الرجل الغني فحضر هو الآخر لقاعة الماعت ونُصب له الميزان، فوجد تحوت أن أعمالة السيئة أرجع من أفعاله الحسنة على ميزان ماعت، فأمر أوزير أن يُحرم من الخلود.
وهُنا قال الأمير ساتني لإبنه سي أوزير: يا بني، لقد أريتني من عجائب العالم الآخر ما لم يخطر على بالي.
ولكن هل تنبئني عن الذين يجدلون الحِبال وكلما انتهوا قام قطيع من الحمير بقضمها!
وعن هؤلاء الذين يسيرون خلف سلة بها الطعام والشراب دون أن يدركوها ولا ينظرون تحت أقدامهم حيث الحُفَر و الفِخاخ، وكلما تقدموا سقطوا في الحُفَر!
فبدأ سي أوزير بإخبار أبيه الأمير ساتني عن هؤلاء، وقال لإبيه.
أما الذين يجدلون الحِبال وتأكلها الحمير فهم من أضاعوا حياتهم في الدنيا، فكلما اكتسبوا مالاً انفقته زوجاتهم في التفاخر.
وأما الذين يسيرون ورزقهم مُعلق في سلة ولا ينتبهون للفِخاخ فهم من إنخدعوا بطول العمر والأمل، فأضاعوا حياتهم، وكلما ساروا وراء السلة حفر لهم القدر حُفرة فيسقطوا فيها ثم يخرجوا منها دون أن يتعلموا شيئاً ولا يفعلون الخير، وعندما أتوا لقاعة الماعت وجد تحوت أن أعمالهم السيئة أكثر من الحسنه، فحكم عليهم أوزير أن يسيروا هكذا ويسقطوا في الحُفَر.
نصح سي أوزير أبيه وقال "ثق يا أبي أن من يُقّدم الخير في حياته الأولى يلقى الخير في الغرب، ومن يُقّدم الشر في حياته الأولى يلقى الشر في الغرب، تلك هي نواميس الكون الأبدية التي لا تتغير"
إن ما رأيته يا أبي في العالم السفلي يحدث في كل الأبواب السفلية الإثنان وأربعون، وكلهم يحكمهم أوزير رب العرش العظيم.
ثم صعدا كلاً منهما من العالم السفلي للدنيا، فسأل الأمير ساتني إبنه سي أوزير: هل الطريق الذي نزلنا منه يختلف عن الطريق الذي صعدنا منه؟، فلم يجب عليه سي أوزير.
وأعتقد الأمير ساتني ان إبنه سي أوزير من الأرواح المُبجلة عند أوزير، وظل يُفكر طيلة حياتة فينا رآه في العالم السفلي وهو مُثقل لأنه لا يستطيع أن يُخبر أحداً.
الأدب المصري - ويليام سيمبسون، ترجمة أ/صفاء محمد.
تعليقات
إرسال تعليق